زنچة
جميع المنصّات
إلى المحتوى الرّئيسي

خبز ونت ٢٠٢١

خُلاصات حول حالة الحقوق الرّقميّة في الدّول الناطقة بالعربيّة من الدّورة الرابعة من الملتقى السنوي الذي تنظّمه سمكس

تحت أربعة محاور هي: السياسات في السياقات الصعبة، مُمارسات الأمن الرّقمي، مجتمعات المواجَهة، والتكنولوجيا كمورد، انعقد "خبز ونت" على مدى أربعة أيام متتالية من ٢٣ إلى ٢٦ نوڤمبر/تشرين الثاني، ٢٠٢١. وتضمّن الملتقى أكثر من ٩٠ جلسةً سعت لتحديد ومعالجة التحدّيات الرّقميّة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وشارك فريق زنچة في المؤتمر بأكثر من سعة. الأولى، كمتحدثّين تحت ثيمة "مُمارسات الأمن الرّقمي" حيث استعرضنا الخدمات والحلول التي يقدّمها تطبيق الويب زنچة للتّعريف بأدوات وتطبيقات الأمان الرّقمي والتشجيع على استخدامها. كما شاركنا كصحفيين لتغطية فعاليّات المؤتمر الذي استضافته سمكس وهنا نقدّم لكم خلاصة من

أبرز المقتطفات من ملتقى "خبز ونت ٢٠٢١":

فتحت أكثر من جلسة المساحة للحديث حول تهديدات السّلامة الرقمية والنفسية والجسدية التي تواجه الصّحفيّات والنّاشطات اللّواتي يغطّين قضايا حقوقيّة. وفي جلسة تناولت بحثاً لم يُنشر بعد حول تجارب الصّحفيّات السّوريات تحديداً، استُعرضت التداعيات الشّخصيّة للمهنة والتي تتراوح بين المضايقات والإساءات عبر الإنترنت، وخسارة البعض لعملهنّ نتيجة التعبير عن الرأي، وصولاً إلى حدّ التفكير بالانتحار.

ورغم غياب أساليب حماية حقيقية مُعتمَدة من قِبل منصّات الإعلام الاجتماعي، خصوصًا فيسبوك حيث الاستجابة لتلك الانتهاكات تعدّ قليلة باللغة العربية، شدّد متحدّثين في جلسات أخرى على ضرورة توثيق حالات الابتزاز الإلكتروني وتقديم شكاوى، وفضح المبتزين أو الأشخاص الذين يصدر عنهم الانتهاكات وذلك في سياق حماية الفضاء الرّقمي للنساء في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا بدّ للعاملات في هذه المهن أخذ بعض الاعتبارات الأمنيّة للتخفيف من التّبعات السّلبية سواء على شخوصهن أو على المصادر أو الشهود مثل التواصل الآمن عبر سيجنال، أو واير، أو جيتسي، أو نقل الملفّات والوثائق عبر الاستعانة بخدمة tresorit. للأسف، فإنّ البيئة القانونية لمحاسبة المبتزّين ليست صارمة كما ينبغي في البلدان العربيّة، بل قد يصل الأمر لدى بعض السلطات محاكمة الضحية بدل أن تحاكِم المبتزّين أنفسهم، كما أن بعض العائلات قد تحاسب الضحية أيضاً.

واحتلّ فيسبوك حيزًا هامًا في أكثر من جلسة خلال الملتقى، ففي إحدى الجلسات التي تناولت القضية الفلسطينية والرّقابة التي تمارسها شركة فيسبوك تحدّثت الناشطة أمل نزال عن أنّ هناك تفضيل للنشاط السياسي الرّقمي في مقابل تهميش النشاط السياسي على أرض الواقع، وكل ذلك يتمّ في ظلّ استعمال خوارزميات تستعين بها فيسبوك مهمّتها تقسيم الشبكات إلى أخرى أصغر لتسهيل السيطرة عليها، وتأطير وتنميط للمستخدمين. أمّا الناشطة سارة كحيل فقد ذكرت أن بعض سياسات فيسبوك تهدف لقمع المستخدمين/ات وتفضيل الربح على حساب حريّة التعبير وحقوق الأقلياّت وبالتالي الشّركات لا تغيّر سياساتها بسهولة بخصوص الخوارزميات التي تعتمدها في المحتوى لأنها تبحث عن بيع الإعلانات، وهي تحاول إبقاء المستخدم على موقعها لأطول فترة، مما يجعل الخوارزمية تميل إلى عرض المزيد من المنشورات حول الموضوعات المثيرة للجدل، والتي قد تساهم في ترسيخ الاحتقان في المجتمعات.

وفي جلسة شيّقة بعنوان "تاريخ سياسات فيسبوك في المنطقة العربية"، استهلّ المدير السابق لسياسات فيسبوك في المنطقة أشرف زيتون جلسته بالإضاءة على مسار الشركة في العالم العربي: "ليست فيسبوك من صنع الربيع العربي كما يعتقد البعض"، بل شبّان وشابّات المنطقة، وعلى العكس لم تقف فيسبوك مع الشّعوب في المنطقة كما يشاع. وأغلب الشركات التكنولوجية تنظر إلى الوجود في المنطقة من منظور تجاري واقتصادي بحت، وليس من منظورٍ قانوني، حيث تصل أرباح فيسبوك في المنطقة لحوالي 2 مليار دولار كل عام. وعن سبب تركه فيسبوك أجاب زيتون: " تركتُ لأنني كنت الوحيد الذي يتعامل مع السياسات العامة لفيسبوك وواتساب وماسنجر وإنستغرام، ولم تستجب الشركة لطلبي بتعيين موظفين إضافيين للمساعدة في السياسات، فالشركة رأسمالية لا تستجيب إلا لمعايير الربحية، بل وتعتبر العالم الثالث موردًا للدخل فقط". ولذلك يجب إقرار تشريعات تلزم الشركات باحترام حق الناس بالخصوصية وحماية البيانات بدلًا من تركيز التشريعات في المنطقة لوضع القيود على الحريات وتجريم الخطاب، قال زيتون الذي يدعم بقوة فكرة دعوة الدول العربية لفرض ضرائب على الشركات التقنية لا سيما التي تحقّق المليارات بينما لا تستفيد المنطقة بشيء.

وفي إحدى الجلسات القانونية التي تطرّقت إلى القيود المفروضة على تأسيس المواقع الالكترونية، اعتبر القانوني حسن الأزهري من "مسار" أنّ الوضع في مصر لا يرتبط بحرية التعبير وانتقاد السلطة فحسب، بل إنّ القيود تزداد على الكيانات والأفراد الذين يمارسون أنشطتهم على الإنترنت عن طريق وضع تنظيماتٍ تقييدية، وكل هذا يجري بدون معرفة الجهات الرسمية التي تقوم بعمليات الحجب للاستفسار عن الأسباب. وبالنتيجة هناك تفريق متعمّد بين حرية الصحافة وحرية المواقع الالكترونية حيث تعمل السلطات على الفصل بين الصحافة التقليدية والإلكترونية تحت حججٍ مختلفة. إلّا أنّ الصحفي خالد البلشي يعتقد أنّ هذا بالإمكان مواجهته في إطار القانون والتشريع إذ لا بدّ من تفعيل النقاش الدستوري والمواجهة القانونية، وتعزيز دور النقابات للدّفاع عن حرية الصحفيين والمؤسسات الصحفية بما فيها المواقع الإلكترونية.

وكان لليمن حصته في الملتقى، ففي بلدٍ تراجعت فيه الحريّات بشكلٍ غير مسبوق، ضمن تداعيات الحرب القاسية والمستمرة منذ ٢٠١٥، لخّص الناشط بشير الضرعي الوضع الصحفي هناك، حيث يعيش الصحفيون في بيئةٍ صعبة، وينكفئون عن التعبير بسبب التهديدات والقتل، ففي شهري أكتوبر ونوفمبر فقط ما لا يقلّ عن ٤ صحفيين قُتلوا، وكلّ هذا يجري وسط غياب عمل النقابات الفاعلة مثل نقابة الصحافيين في حمايتهم والمطالبة بحقوقهم ووجودها "يكون تلاشى إلّا على صفحات فيسبوك من خلال أقوالٍ لا أفعال". أمّا فهمي الباحث فلفت إلى أنّ "الانترنت ضعيف والحجب شغّال. حيث تستخدم شركة يمن نت نظامًا لحجب المواقع، فيما الشركات الأخرى "تحجب حسب أهوائها"، هذا إلى جانب الأسعار العالية لباقات الانترنت. وكنا سبق أن تناولنا هذا الموضوع في "ملف إنترنت آخر : اليمن". وخلص الباحث إلى أنّ القمع يزداد في ‎اليمن وصولًا إلى عمليات الاغتيال التي تطال الصحافيين، وأصبح من يقمع لديه أساليب متعددة لفرض سطوته. كما يصل للصحفيين والصحفيات رسائل تهديد وابتزاز مجهولة، تضعهم تحت ضغطٍ نفسي، والكثير من الصحفيات لا يتحدّثن عن هذه الأمور لأسبابٍ اجتماعية وثقافية.

وحول ما إذا كان بالإمكان رصد وتوثيق انتهاكات الحقوق الرقمية باللغة العربية، فالجواب حملته إحدى الجلسات حيث ذكر الناشط أحمد قاضي أنّ التوثيق هو المرحلة الأولى للحدّ من الانتهاكات التي تتعلّق بالمحتوى الرقمي كالتحريض والابتزاز، وانتحال الصفة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أن التبليغ والتوثيق الذي يحتاج إلى السرعة قبل اختفاء الأدلة وهو يساعد في كشف الظاهرة وحجمها ما يساعد في الضغط على الشركات، ويعزّز المناصرة أمام هذه الشركات، فضلًا عن إطلاق حملات مناصرة قائمة على الأدلّة التي يتمّ توثيقها". وتكلّم أحمد عن منصّة حرّ التي أطلقها مركز حملة مؤخرًا، وهي أول منصة إلكترونية مفتوحة لرصد وتوثيق ومتابعة انتهاكات الحقوق الرقمية للفلسطينيين أو أيّ متضامن/ة مع القضية الفلسطينية قد تعرّض لانتهاكاتٍ رقمية. كل ذلك جاء في جلسة "كيف نرصد ونوثق انتهاكات الحقوق الرقمية بطرقٍ مبتكرة".

ونأتي إلى منصة دعم السلامة الرقمية في لبنان والعراق التي جرى إنشاؤها لمواجهة التهديدات الرقمية حيث عبّر حيدر حمزوز مؤسس شبكة انسم أنّ السياق في العراق خطير جدًا من ناحية الأمان الرقمي وحالات الانتهاك، وقد تعاملت الشبكة مع أكثر من ٤٠٠ حالة انتهاكٍ رقمي لمساعدة الأشخاص، ومعظم الحالات تحصل بسبب عدم إدراك المستخدم لحجم الخطر من ناحية عدم تفعيل التّحقق بخطوتين، أو إعطاء كلمات المرور لجهاتٍ تزعم تقديم خدمات توثيق الحسابات ولهذا "فهم المشكلة مهم كيف نعرف كيف نحلّها". وحول طلبات المساعدة يمكن التواصل مع انسم عبر report@insm-iq.com . من جانبها قالت سمر حلال من سمكس إنّ المنظمة وصلها الكثير من الأشخاص الذين تعرضوا لانتهاكات رقمية مثل اختراق الحسابات أو حذف محتوى معين، وأكثر الحالات التي تصل تحدث على فيسبوك وانستغرام وواتساب. وقد "عملنا على تقديم المساعدة ليعقبها تأسيس منصة الدعم" ولا يقتصر الأمر على لبنان فحسب بل في المنطقة. ويمكن التواصل مع المنصة عن طريق البريد الالكتروني مع شرح الحالة على helpdesk@smex.org.

ولم تغب تقنية الذكاء الاصطناعي عن الملتقى، صحيحٌ أنّ التوجه يزداد نحو إعداد سياسات واستراتيجيات للذكاء الاصطناعي، لكن الحكومات تقع في إشكاليات مثل أن السياسات تلك تركز على المنحى الاقتصادي أكثر من حقوق الإنسان وحماية الخصوصية التي يجري التركيز عليها بمفاهيم فضفاضة وللمجتمع المدني دور في تصويب المسار" أشارت الناشطة دعاء الفار. ومن النماذج التي عُرضت في السياق كانت الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح (جوسا)، حيث أشار عيسى محاسنة إلى أنّ المنظمة تتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي على بعض السياسات، في مجال حماية ‎حقوق الإنسان "من أجل التوصل إلى ميثاق وطني". أمّا المستشارة القانونية حنين بيطار لدى "ICNL Alliance" فدعت لضرورة وضع مدونة قواعد سلوك خاصة بالمنطقة العربية فيما يتعلّق بالذكاء الاصطناعي خصوصًا مع وجود بعض الشركات الخاصة التي "كلّ همها الربح المادي" دون أيّ اعتبارٍ لكرامة الإنسان، ولذلك لا بدّ من ضرورة وجود أصواتٍ حرة تركز على الجانب الاجتماعي للتكنولوجيا واحترام ‎الحقوق. وفي سياقٍ متّصل، لكن تحت جلسة تكوين شبكة ذكاء اصطناعي نسوي، نبّهت راية الشربين من جوسا لأهمية تكوين علاقة تكاملية بين المبرمجين والمجتمع المدني في المشاريع المتعلقة بالبيانات التي تشكّل أساس هذه التقنية، وذلك لأنّ الذكاء الاصطناعي لا يأخذ بعين الاعتبار البعد الجندري والخصوصية الثقافية واللغوية المرتبطة كما الحاصل مع التحيّز وتأثيره في المساواة بين الجنسين. في حين رأت مارينا الشواهدي إلى أنّ هذا لا يمنع أن نتعلّم التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات، ونحوّل لغتنا إلى لغة عمل من خلال المعالجة الآلية للنصوص العربية، وهيكلة البيانات حتى لا نصبح متأخرين، وأيضًا "كيف نستخدمها في خدمة قضايانا" حيث تثير قلّة نسبة النساء بين المبرمجين والمبتكرين إحباط المدافعين عن حقوق النساء، ليس فقط عربيًا بل على المستوى العالمي بنسبة لا تتخطّى ٢٢%.

كذلك هناك جلسات سلّطت الضوء على اللغات قليلة الموارد في الدول الناطقة باللغة العربية، مثل النّوبية والكرديّة والأمازيغيّة، وفي هذا السياق قالت الصحفية دعاء فريد ومؤسسة مبادرة "أصوات نوبية" إنّ اللغة النوبية ما عادت متداولة بسبب سيطرة اللغة العربية، وهي لا تشبه الحروف العربية ولا اللاتينية بل تشبه أكثر اللغة القبطية، إلّا أنّ ‏الإنترنت ساعد في المبادرات النّوبية وتواصل المجموعات النوبية المختلفة مع بعضها. أمّا آسو وهاب وهو مؤسّس "سايبر كوردس" وعضو الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (انسم) فقد تحدّث عن مشروعٍ قاموا به في كردستان وهو لمكافحة الأخبار الكاذبة باللّغة الكردية وذلك عن طريق صفحة على فيسبوك تنشر باللّهجة المحكيّة، فضلًا عن توفير فريق حقوقي في العراق يعمل على إرسال تقارير للشركات التكنولوجية باللغة الكرديّة. ‏وبالنسبة للأمازيغية، لفت أناس السدراني وهو عضو مؤسس لمجموعة ويكيميديا المغرب إلى أنّ التكنولوجيا كانت عاملًا مساعدًا في وضع مقالات بالأمازيغية بلهجة "تشرحيت" على ويكيبيديا. كما أنه بعد انتشار جائحة كوفيد-١٩ زاد استعمال هذه اللغة حتى على المستوى الرّسمي وذلك في الرسائل التوعوية لمواجهة الفيروس.

وفي جلسة شاركت فيها منظّمة Witness كان التركيز على ضرورة التجهّز قبل وقوع الحجب لأنّه غالًبا ما تتزامن هذه العمليات مع زيادة الرّقابة على المعلومات والقيود المفروضة على حريّة التعبير والتجمُّع، خصوصًا أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لها باع طويل في ذلك. وسجّل عام ۲۰۲۰ ما لا يقلّ عن ٦ عمليات توقّف كامل للإنترنت. ولا بدّ أن يعرف الناشطون والمستخدمون من هو مطور التطبيقات التي يستخدمونها، وأين يتمّ تخزين بياناتهم، وطبيعة التّشفير المُعتمدة، وإذا ما كانت التطبيقات مفتوحة المصدر وغيرها من المعايير. وبخصوص التدقيق الأمني الرّقمي لمنظّمات المجتمع المدني في المنطقة، ركزت تمارا المصري من جوسا على تبيان أهمية التدقيق لأنه يساعد على تحديد أكبر مخاطر الأمان للمنظمات. مع التشديد على ضرورة أن تتخذ منظمات المجتمع المدني سياسات واضحة من سياسة العمليات السحابية، والوصول للبيانات وسياسات الاستخدام، وأمان المعلومات. وعن إطار عمل التدقيق فهو يبدأ من اكتشاف التهديد الرقمي، ليتبعه تعميم نموذج التهديد، بعده يأتي تحديد النقص في سياسة الأمان أو إجراءات العمل السابقة وهذا يعدّ أساسًا لتعزيز بنية منظمات المجتمع المدني من الناحية الأمن الرقمي.

نزّلوا تطبيق الأندويد مجّاناً

للتنزيل مباشرةً
العودة للترويسة